الشيخ محمد الصادقي الطهراني

16

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الجواب : أن الوازرة هنا ليست هي الحاملة لوزرها ، بل هي المتحملة ادعاءً لوزر وازرة أخرى حاملة لها ، « لا تزر » تضرب هدفين بسهم واحد : أنها لا تحمل ما تحملته ، يوم الحساب - ولو استطاع - « وما هم بحاملين من خطاياهم من شيءٍ إنهم لكاذبون » « 1 » إذ هي مثقلة بأوزارهم نفسها ، فكيف تحمل أوزار غيرها ، وهي ترجو أن تُحمل أوزارها لتخف هي عنها ، وهي نفس كافرة أو فاسقة لا تستقيم على وعدها يوم الدنيا ، فكيف بالأخرى ! . وإنها لا يؤذن لها أن تتحمل وزر غيرها ولو صدقت ، طالما تتحمل من أوزار من أضلتها دون أن ينقص عن المضلل شيءٌ . ثم إذا يؤذن لنفس خاطئة أن تزر وزر أخرى رغم استحقاقها العذاب فكيف بأنفس معصومة طاهرة مستحقة لكل تكريم ، أن يؤذن لها لتحمل أوزار غيرها فتعذب هي عنها ، وترحم صاحبة الوزر ، إن هي إلا قسمة ضيزى وفرية على السيد المسيح : أن تحمَّل بصلبه جميع لعنات الناموس ، وازرة معصومة طاهرة ، تحمل أوزار أنفس عاصية قذرة ! فسلام لك أيها المظلوم المهتوك ممن يذود عنك تلك الوصمات ، واللعن على المفترين عليك . وما شفاعة الشافعين الطاهرين لبعض العاصين حملًا لأوزارهم ، إنما هي غض عنها كأن لم تكن شيئاً . وهكذا نرى في آيات الجزاء - كلمة حتم لا تستثنى - : « ولا تكسب كل نفس إلا عليها . ولا تزر وازرة وزر أخرى » « 2 » « ومن ضل فإنما يضل عليها . ولا تزر وازرة وزر أخرى » « 3 » أنما الخطيئة على أصحابها ، دون أن تتخطاها إلى غيرها ، مؤمنة أو فاسقة ، حكم عادل عاقل لا تخلف فيها ولا استثناء عنها . وحول آية السعي ، كيف يكون للميت عائدة وفائدة عما يسعاه الحي ، وما هو بساع لنفسه ، ولا ينفعه لو سعى بعد ما قضى نحبه ؟ وكذلك حي عن حي أو شفعاء عمن لهم يشفعون فيشفّعون ؟ الجواب : أن العائد إلى الميت ليس الا قليلًا وفي إطارات خاصة ، وما عوده إلى الميت إلا عوداً إلى الساعي ، فإنه يسعى للميت ، فلو لم يعد من سعيه شيء إلى الميت لم يفده سعيه في بغيته ، فكما أن للإنسان ما يسعاه لنفسه ، كذلك له ما يسعاه لغيره ، فما يبغيه لغيره يعتبر بغية

--> ( 1 ) . 29 : 12 ( 2 ) . 6 : 164 ( 3 ) . 17 : 15